حكومة مواجهة التحديات” تنال الثقة… إمتحان سياسي وشعبي

      التعليقات على حكومة مواجهة التحديات” تنال الثقة… إمتحان سياسي وشعبي مغلقة

نالت حكومة “مواجهة التحديات” برئاسة حسان دياب الثقة حاصدة 63 صوتاً و20 صوتاً “لا ثقة” وصوت ممتنع واحد، وذلك بعد يوم طويل من مناقشات البيان الوزاري.

وقبيل إعلان النتيجة، أكد رئيس مجلس الوزراء حسان دياب من مجلس النواب أن “هذه الحكومة هي السلطة التنفيذية لكنها حكومة غير مسيسة وان كان لوزارائها هوى سياسيا، إلا انهم ينسجمون مع الاطار العام الذي وضعته من اليوم الأول لتكليف، هي حكومة اختصاصيين غير حزبيين، ولأننا كذلك فقد أخضعنا أنفسنا لمعمودية صعبة لنتمكن من حل معادلة معقدة”.

إعلان

كلمة دياب جاءت رداً على على مداخلات النواب، وأضاف: “لولا انتفاضة اللبنانيين لما كانت هذه الحكومة وهي محكومة بحمل مطالب اللبنانيين وإطلاق مسار الانقاذ، فالتحديات تكاد تكون كارثية والقدرة على تجاوزها هشة”.

اضاف: “ستعمل الحكومة على ادارة تشاركية مع مكونات المجتمع البناني كافة من اجل الانقاذ، وكرة النار تتدحرج بسرعة والحكومة تحاول وضع عوائق امامها لوقفها وتخفيف اندفاعتها”.

يوم مناقشة البيان الوزاري تمهيداً لمنح الحكومة الثقة بدأ مع تجمع متظاهرين منذ ساعات الصباح الأولى في شوارع مؤدية إلى مقر البرلمان في وسط بيروت احتجاجاً على انعقادها، واندلعت مواجهات بينهم وبين القوى الأمنية.

وحاول المتظاهرون عرقلة وصول النواب إلى مقر المجلس النيابي منعاً لانعقاده انطلاقاً من رفضهم منح الثقة للحكومة برئاسة حسان دياب، معتبرين أن هذه الحكومة لا تحقق مطالب رفعوها منذ أشهر بتشكيل حكومة من اختصاصيين ومستقلين تماماً عن الأحزاب السياسية التقليدية.

وفرضت القوى الأمنية والجيش طوقاً أمنياً في محيط مقر البرلمان، وأغلقت طرق عدة بالحواجز الاسمنتية الضخمة لمنع المتظاهرين من الوصول إلى مبنى المجلس النيابي.

وبرغم انتشار المتظاهرين في محيط المجلس، نجح عدد من النواب من الوصول إلى مقر البرلمان، فوصل عدد منهم باكراً حتى قبل بدء التظاهرات، واستخدم أحدهم دراجة نارية للعبور، في حين أشارت وسائل اعلام أيضاً إلى أن البعض أمضى ليلته في المكاتب.

ومنذ الصباح، تجمع المتظاهرون عند شوارع عدة مؤدية إلى مجلس النواب، واندلعت في أحد الطرق مواجهات وعمليات كر وفر بينهم وبين القوى الأمنية التي رشقوها بالحجارة فردت باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع.

إصابة سعادة
وأثناء توجهه إلى المجلس النيابي للمشاركة في جلسات مناقشة البيان الوزاري، أصيب النائب سليم سعادة بحجر في رأسه إثر اعتداء بعض المتظاهرين عليه.

وبعد القليل من الوقت، نشر سعادة مقطع فيديو عبر “تويتر” طمأن فيه إلى أنّه بخير، وقال: “أشكر الجميع على الاطمئنان علي”.

دياب
إلا أن أكثر من 60 نائباً تمكنوا من الوصول ووفروا النصاب اللازم للجلسة التي قرأ فيها دياب البيان الوزاري ويتضمن تنفيذ خطة طوارئ سريعاً لإخراج البلاد من الانهيار الاقتصادي الذي تشهده منذ أشهر.

كما أن البيان يطرح التزام الحكومة “إنجاز خطة طوارئ قبل نهاية شهر شباط لمعالجة حاجات الناس الطارئة ومواجهة الاستحقاقات والتحديات الداهمة”، وإلحاقها بخطة إنقاذ شاملة متكاملة على ثلاث مراحل من مئة يوم إلى ثلاث سنوات.

وحذر البيان الوزاري من أن “كل يوم يمر من دون المضي في التنفيذ يكلف البلد وناسه المزيد من الخسائر والأضرار وقد نصل إلى الانهيار الكامل الذي سيكون الخروج منه صعباً إن لم نقل شبه مستحيل”.

كما التزمت الحكومة بتنفيذ مقررات مؤتمر سيدر الذي أقر في العام 2018 في باريس سلسلة هبات وقروض للبنان بقيمة 11.6 مليار دولار مقابل إصلاحات هيكلية وخفض عجز الموازنة.

وفي حين تأمل الحكومة بعد نيلها الثقة ومباشرة عملها أن تحظى بدعم المجتمع الدولي، اعتبر دياب، وفق البيان، أن الحكومة الحالية هي “حكومة مواجهة التحديات”.

بري
من جهته، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، “اننا حرصاء على الحراك الحقيقي ومطالبه، ولكن نسأل هل يرضى الحراك بالإعتداءات على الجيش والقوى الأمنية بالامس القريب واليوم تحديدا، وتكسير سيارات النواب والوزراء”.

أضاف: “هل يرضى الحراك الاعتداء على الزميل سليم سعادة؟ بانتظار موقفكم سيبقى المجلس مكانا للجمع ولن ننجر إلى الفتنة”.

واشار الى ان “الجلسة افتتحت بحضور 67 نائبا والآن 68 وليس كما قيل للأسف”.

كما تمنى على النواب ان يتحدثوا نصف ساعة إن كانت الكلمة ارتجالية وربع ساعة إن كانت مكتوبة، كما تمنى على الكتلة أن تكتفي بكلمة أو اثنتين وقال: “سنبقى للساعة الرابعة أو السادسة كأقصى حد”.

جنبلاط وتأمين النصاب
وبعد الجدل الكبير الذي نشب بشأن تأمين نصاب الجلسة، غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي على حسابه عبر “تويتر” بالقول: “لقد تأمّن النصاب وفق الأصول الدستورية واللقاء الديمقراطي موقفه واضح ويسير وفق قناعاته بعيدا عن مزايدات ثنائية ولن يكون في أي حلف ثلاثي أو غير الا اذا تأمن برنامج سياسي واقتصادي واضح المعالم والتوجهات”.

رعد
رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد كان أول النواب المتحدثين في الجلسة، وأعلن منح الحكومة الثقة قائلاً إن “الحكومة التي تمثل اليوم أمام المجلس النيابي تكاد تكون الخيار المتاح لكل من يريد تشكيل حكومة في البلاد”.

وأوضح أنّ “هذه الحكومة لا تشبه فريقنا السياسي، إلا أنه لتسهيل مهمة التأليف ارتضينا بها ونحن واثقون من إمكانية الحوار”.

باسيل
أما رئيس التيار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل فأكد أن “السؤال ليس هل نعطي الثقة بل هل نعطي فرصة، لأن ليس امامنا بديل الا المراوحة والفراغ ما قد يأخذنا الى مزيد من الانهيار”.

وشدد باسيل على انه اذا كانت الحكومة تريد ان تنجح يجب ان تصوت ولا يجب ان تقول “مش على ايامنا” ويجب الا تخضع لابتزاز السياسيين بعدم المس بامتيازاتهم.

واعتبر أن “الأولوية هي لوضع الناس، مشيراً إلى أن لا بديل عن الثقة والفرصة للحكومة لأن أي حكومة أخرى تحتاج إلى أشهر والوقت يساهم في الإنهيار”.

ستريدا جعجع
من جهتها، لفتت النائب ستريدا جعجع إلى أن “هناك الكثير من المواضيع المطروحة على بساط البحث، إن كان في السياسة الدولية أو الإقليمية أو المحلية، وخصوصا موضوع صفقة القرن التي ولدت ميتة بالنسبة لنا كحزب سياسي”.

وأكّدت “إصرارنا على النأي بالنفس عن كلّ الصراعات الحاصلة في المنطقة، لأنّ الحكمة تقتضي منّا جميعا تركيز كلّ جهودنا لحلّ مشاكلنا الداخلية”.

وأوضحت جعجع انه “لن نعطي الثقة لهذه الحكومة، ولكن مع انتظار دائم لما ستكون عليه قراراتها وخطواتها. فإنْ أصابت وبدأت خطوات جذريّة سريعة لإنقاذ البلاد، كنّا إلى جانبها ولو بعد حين، وإلاّ فسنكون من أشدّ المعارضين لها”.

السيد
إلى ذلك، أعلن النائب جميل السيد أن “الكلمة الوحيدة الملائمة للوزراء الجدد “الله يعينكم”، وقال: “هذه الحكومة تختلف عن سابقتها من خلال ولادتها بظروف استثنائية وبالتالي هذه الحكومة هي نتيجة وليست خياراً”.

اضاف: “برنامج هذه الحكومة هو أنها ستفعل تماما عكس ما فعلته الحكومة السابقة”.

أبو الحسن
وأعلن عضو كتلة “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي أبو الحسن، ان اللقاء الديموقراطي لن يعطي الحكومة الثقة.

واعتبر أن “الحكومة أتت مخيبة للآمال فبعض وجوهها هو من صنف المستشارين المؤتمنين على توجهات تياراتهم”.

واكد “اننا نتحمل المسؤولية رغم المزايدات والاستهدافات في ظل وضع مأزوم”، وقال: “ننطق بالحق ونصون الحقيقة ونصوب المسار لتفادي الإنهيار”.

الحجار
من جهته، أعلن النائب محمد الحجار “لا ثقة للحكومة”، معتبراً ان “البيان الوزاري لا يتناول حلولا للمشاكل الكبيرة بالإضافة إلى عدم الوضوح في التعاطي مع الأزمة ينذر بالانهيار الوشيك، وأملنا كبير في ما نشهده من إنشاء جدران والتوقيفات ألا تكون هذه الأعمال البند الأول في أجندة هذه الحكومة”.

وقال حجار: “لا يختلف إثنان أننا أمام حالة استثنائية تتطلب إجراءات استثنائية”، مضيفا أن “الناس التي تشاهدنا اليوم والتي يقف قسم منها أمام المجلس لا تصدقنا، وبالتالي حكومة مواجهة التحديات وبيانها الوزاري فيه الكثير من الضبابية وفيه عناوين فضفاضة من دون توضيح، كيف ومتى وما الآلية، وغطاء الاختصاص لن ينطلي على أحد”.

الخليل
أما عضو ​كتلة التنمية والتحرير​ ​أنور الخليل​ فاعتبر أن “اللحظة هي لحظة تاريخية تستوجب انقاذ البلد”، معتقداً أنه “من الضرورة أن لا يصدر أي عفو عام كما حصل في 1991″، مشيراً إلى أنه “من واجبنا الأخلاقي والقانوني أن يحاسب كل مسؤول كان له دور في الوصول لما نحن عليه”، مؤكداً “وجوب وجود سلطة قضائية مستقلة تمارس القانون”، ومضيفاً أن “الإصلاح الإداري الذي ورد في ​البيان الوزاري​ هو غير مكتمل ويجب التعديل عليه”.

ولفت أنور الخليل في كلمته، إلى أن “​وزارة الإعلام​ لديها مشروع مهم هو انشاء المدينة الحرة للمعلوماتية والإعلام”، متمنياً “كشف المشروع ودراسته وتقديمه لأن لبنان هو الساحة الأكبر والأوحد لصون الكلمة الحرة في الدستور”.

وتأسف بأن البيان الوزاري يحتوي على سياسات خاطئة، لافتاً إلى أن ​أزمة الكهرباء​ عادت الى المربع الأول في المعالجة خصوصاً في ​الوضع المالي​ الحالي.

ضاهر
أما النائب ميشال ضاهر فأعلن أنه “إذا لم أحصل على تعهد بعدم دفع مستحقات اليوروبند في آذار لن أمنح الحكومة الثقة”.

ولفت ضاهر خلال كلمته في ​مجلس النواب​ خلال ​جلسة الثقة​ للحكومة الى أننا” نمر بأخطر مرحلة في تاريخ الوطن، والبيان الوزاري قارب هذا الموضوع بخجل وهذه الحكومة تضم شخصيات تتحلى بنظافة الكف، ولكن هذه الصفة ليست كافية في الوضع الراهن.

وقال: “أخاف استعمال الحكومة للمسكنات في الوضع الراهن، قرأنا البيان ولم نجد حلولا ولا علاجات واضحة للخروج من الأزمة الاقتصادية، إما أن تكون الحكومة حكومة إنقاذ أو أخاف أنها ستسقط في الشارع أمام ثورة الجوع”.

سليم سعادة

وفي كلمة له خلال جلسة الثقة بعد عودته من المستشفى إثر اعتداء بعد المتظاهرين عليه خلال توجهه إلى البرلمان، لفت النائب سليم سعادة إلى أن “​مصرف لبنان​ قام بحجز وحجر اموال المودعين وهذا ليس كابيتال كونترول كما يقول المصرف، ونصف الودائع بالدولار صرفها مصرف لبنان أما النصف الثاني فهو موجود تحت شكل احتياطي، والقوة الشرائية تتراجع في لبنان بسبب التضخم وبسبب إجراءات مصرف لبنان”.

وأشار إلى “مصرف لبنان ثبت سعر الصرف، بعدها نفذ الهندسات المالية، وسحب السيولة من ​المصارف اللبنانية​ وحاول كبح الصرافين ما أدى إلى تفلت ​سعر الدولار​ في نهاية المطاف، وعند اي اكماش اقتصادي تضخ المصارف المركزية السيولة في الاقتصاد ولكن العكس يحصل في لبنان”.

وتساءل: “أين المحاسبة؟ فلنبدأ ب​وزارة المالية​ منذ ​الاستقلال​ لليوم، من حاسبها؟”، جازما أن “​مجلس النواب​ ليس بحوزته أي رقم على الإطلاق يتعلق بقطع الحسابات وتدقيقها”، مشدداً على انه “كلما زاد ​الدين العام​ في لبنان زادت ​العقارات​ المسجلة لوزراء ما بعد الطائف”.

معوّض

كما أشار النائب ​ميشال معوض​ إلى أننا “لسنا اليوم في جلسة ثقة والقصة أكبر بكثير، نحن أمام مرحلة مصيرية من تاريخ بلادنا، ما نعيشه بعد 17 تشرين هو أمام سقوط ​منظومة​ فساد أوصلت ​لبنان​ إلى الإنهيار، بمنظومة شاركت فيها معظم الأحزاب السياسية و​القضاة​ والإعلاميين والناس التي انتخبت هذه الفئة”، موضحاً أن “الحكومات تأتي وتذهب وإن كانت هذه ​الحكومة​ بأعضائها غير مسؤولة عما وصلنا اليه إلّا أنّ القرارات التي ستّتخذها أو لن تتّخذها سترسم مستقبلنا في هذا البلد”.

وأشار معوض إلى أن “​البيان الوزاري​ لا يعترف بواقع الانهيار وحجمه، وما زال يتكلم عن أزمة أو أزمات”، معلناً “لن أعطي الثقة لهذه الحكومة، لأن القصة اليوم بلد أو لا بلد”.

إلى ذلك، رفع بري جلسة مناقشة البيان الوزاري ومنح الثقة للحكومة الى الساعة الخامسة عصراً.

جابر

وبعد استئناف المناقشات، أعلن النائب ياسين جابر إعطاء الثقة للحكومة لأنها “حكومة الفرصة الأخيرة” كما وصفها، متمنياً لها النجاح.

وأشار إلى أن ​لبنان​ يعاني من أزمات متزامنة عدة لم تشهدها أي دولة، فيعاني من ازمة حادة في ​المالية العامة​ و​القطاع المصرفي​ والنقدي، الا 2% من دول ​العالم​ ونحن منها، مؤكداً أنه اضافة الى الأزمات المالية والنقدية، سيتراجع الناتج المحلي لغاية 20% نتيجة ​الأزمة​ ​الإقتصاد​ية، والأخطر من هذه الأزمات، هي فقدان المصداقية”.

ولفت جابر إلى أن “المعالجة ليست مستحيلة وتبدأ باستعادة الثقة، عبر اثبات ​الحكومة​ مصداقيتها بالأفعال وليس بالكلام”، متمنياً “تطبيق كل النقاط التي وردت في ​البيان الوزاري​، هناك اولويات أساسية يجب البتّ بها فعلى الحكومة أن تثبت لنا أنها تريد للبنان ان يكون دولة قانون ومؤسسات وأن تبدأ بالعمل على ذلك في أيامها الأولى”.

الصمد

رأى النائب ​جهاد الصمد​ في كلمة له خلال جلسة مناقشة ​البيان الوزاري​ في ​مجلس النواب​ إلى ان “شر البليّة يكمن ان رئيس ​الحكومة​ ​حسان دياب​ قد صدّق مزحة حكومة اختصاصين مستقلين وهو يتعامل مع الوزراء كأنه هو من زكّاهم وعينهم متغافلا عن دور عرّابي هذه الحكومة”.

وتوجه إلى دياب قائلاً: “أنت حرّ في تصديق ما تريد لكن لست حرا في تضليل رأي الناس لتثبت أنك رجل المرحلة، ونحن نتأمل منك والتزاما بمبدأ الشفافية ان تصارحنا كيف تألفت هذه الحكومة”.

وسأل “هل من باب المصادفة ان يكون أكثر من نصف اعضاء هذه الحكومة من التابعية الأميركية أو 4 من وزارئها من قضاء واحد، وهل لا يحق لنا ان نعلم من هم الوزراء الذين يملكون جنسية ثانية ؟”