المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت يحدث نقلة نوعية في جراحات قاع الجمجمة

      التعليقات على المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت يحدث نقلة نوعية في جراحات قاع الجمجمة مغلقة

المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت يحدث نقلة نوعية في جراحات قاع الجمجمة

لأول مرّة في لبنان يتم إجراء عملية بالمنظار داخل الأنف لاستئصال ورم في العصب البصري ممتد حتى الشق المداري الأعلى لطفلة في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت

بيروت، في 3 تشرين الأول 2018: لأوّل مرة في لبنان، أجرت دائرة الجراحة في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت عملية بالمنظار داخل الأنف لاستئصال ورم في العصب البصري ممتدّ حتى الشق المداري الأعلى. وساهم هذا الإجراء المتطوّر في إنقاذ حياة طفلة في الخامسة من عمرها دخلت المركز الطبي مصابة بورم في عصبها البصري امتدّ حتى الشق المداري الأعلى. وتتيح هذه العملية، التي تعتبر الأولى من نوعها، للجراح إمكانية استئصال الأورام داخل الدماغ وفي الجزء العلوي من العمود الفقري من دون الحاجة لإحداث شقوق كبيرة أو إزالة أجزاء من الجمجمة، مما ساهم في التماثل للشفاء في وقت قصير والحد من نسبة الألم أثناء التعافي.

أجرى العملية جرّاح الدماغ والعمود الفقري الدكتور حسين درويش من دائرة الجراحة، قسم جراحة الأعصاب والدماغ والعمود الفقري في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، بمساعدة الدكتورة زينة قربان والدكتور أسامة هادي من دائرة الأذن والأنف والحنجرة اللذان استخدما المنظار لفتح مجرى الأنف. وقد أجريت العملية على الطفلة بعد أن ضغط الورم على عصبها البصري ، مما أدّى إلى تدهور رؤيتهاي إلى حد العمى. وبعد أسبوعين من الجراحة، بدأت تتراءى للمريضة ظلال الضوء. ولمعالجة هذا النوع من الأورام، التي تندرج ضمن إطار أورام قاعدة الجمجمة، كان الأطباء يعمدون سابقاً إلى جراحة الدماغ المفتوح (حج القحف). وبفضل هذه المقاربة المبتكرة التي تم اعتمادها لأول مرة في لبنان، تمكّن الفريق الطبي من استئصال الورم دون اللجوء لفتح جمجمة الطفلة ودماغها بل عبر استخدام المنظار والأنف فقط. وتمكنت الطفلة أن تتماثل للشفاء في غضون يومين من الجراحة، مما مكنها من مغادرة المركز الطبي على هذا الأساس.

وحول الموضوع، قال الدكتور حسين درويش،: “تعتبر هذه الجراحة تقدّماً ملحوظاً لجهة استئصال الأورام من قاع الجمجمة. فنحن في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، نصبو إلى إحداث نقلة نوعية في ميدان جراحة قاع الجمجمة حيث يمكننا بلوغ مناطق داخل الدماغ كان يصعب جداً مقاربتها سابقاً من دون إجراء جراحة الدماغ المفتوح،” مضيفاً: “توفر لنا هذه التقنية القدرة على معالجة أورام الدماغ والنسيج العصبي من دون الحاجة للمس بالدماغ

حتى نهاية عملية الإستئصال. وبفضل هذه المقاربة الجديدة، يمكننا أن نعد المرضى بالشفاء الأسرع ومعدل أقل للوفيات نتيجة المرض.”

تقوم الجراحة بالمنظار داخل الأنف في قاع الجمجمة على الحد الأدنى من التدخّل الجراحي الذي يتيح للجراّح المرور من خلال الأنف للوصول إلى مناطق في مقدمة الدماغ والعمود الفقري العنقي لإجراء العملية. يتم استخدام أنبوب رفيع يسمى المنظار الداخلي من خلال الأنف والجيوب الأنفية، ما يوفّر للجراح فرصة الولوج إلى أجزاء من الدماغ يصعب الوصول إليها عبر الأساليب الجراحية التقليدية وغالباً ما تتطلب إحداث شقوق كبيرة وإزالة أجزاء من الجمجمة[1] . وتعتبر الجراحة بالمنظار داخل الأنف للعصب البصري تقنية فعّالة وطفيفة التوغّل تتيح استعادة الوظائف البصرية لدى المرضى غير المعرّضين لعمليات انضغاطية مؤلمة من القمة المدارية والعصب البصري. ويظل توقيت إزالة الضغط حاسماً، لذا يجب على المرضى الخضوع لهذا الإجراء في وقت مبكر من مسار المرض قبل ضمور العصب البصري. وتم اعتماد المنظار الداخلي سابقاً لاستئصال أورام الغدة النخامية، في حين تتيح هذه المقاربة تمديد حدود استئصال الورم من دون اللجوء لفتح الدماغ والجمجمة، مما يؤدي في النهاية إلى التعافي الأسرع ومعدل اعتلال أقل.